عبد الله بن علي الوزير
234
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
شارف حاج اليمن الوصول إلى مكة أنفذ الشريف إليه رسولا يقول له : إن الأمر مضطرب ، والحال منقلب ، والمحمل المصري منطو على شراسه ، ومعه عدة من ذوي المناصب والإمارة والسياسة ، وقد استنشقنا منهم سموم التحرش الوقاد ، وأنسنا من جانب طورهم نار الإلحاد ، وهذا حرم اللّه الملحوظ بعين التعظيم ، ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ، فالوصول منكم في زي الإمارة ، قد تحترك معه النفس الأمارة ، والموافق دخولكم في غمار الناس ، واستنادنا إلى جانب السلطنة يقتضي أن لا يلاحظ جانبكم ، ولا نشيّد في الظاهر صاحبكم ، والعمل فيما بيننا وبينكم على الباطن معمور ، فإن المذهب واحد ، والعمدة على المقاصد ، وقد علمتم بصنع حمود ، فلا يكن غيره المقصود ، فتصاب غير المقاتل ويصدق قول القائل : وحملتني « 1 » ذنب امرء وتركته * كذا العرّ « 2 » يكوي غيره وهو راتع فولج هذا التدبير إلى مسامع الأمير ، وأطرح الأبهة الملوكية ، واستقر بعد دخوله في الشبيكة على صورة خفية ، ولما طرح العسكر السلطاني الأثقال ، وأناخ بالمقام الشريف الرحال [ 137 ] انصرف الأعيان ببعض الجنود ، إلى دور الشريف حمود ، وقد كان مال عن طريق مرورهم وانحاز وتجلّى بأجلد أعيانه إلى مشرق الحجاز ، فتوغل في بلاد خيبر ، في الأغوار والأنجاد ، وانتقل من بطون الوهاد ، إلى صهوات الأطود ، وراوح بين سوء الظن والحزم وقد كانا أخوين ، وناجى نفسه بالبيتين الفائقين ، بل القصرين الشاهقين : إذا خليل نكرت جانبه * لم تعيني في فراقه الحيل في سعة الخافقين مضطرب * وفي بلاد عن أختها بدل ولما خرجوا عن آخر أعمال الحج ، عادوا إلى طلب حمود في كل فج ، ولم يعذروا سعدا عن الرّحيل ليكون أوّل مقاتل ، وأكيس دليل ، فهو أطعن هناك
--> ( 1 ) وحملتني : وفي ( أ ) ورقة 70 لحملتني . ( 2 ) العرّ : الجمل المصاب بالجرب .